التعلم العالي في المملكة العربية السعودية : سعي لإيجاد حالة تعليمية متقدمة..
 
التعلم العالي في المملكة العربية السعودية : سعي لإيجاد حالة تعليمية متقدمة..
 

الـرياض (المملكة العربية السعودية) - لعل أول صرح في التعليم العالي بمفهومه الحديث في المملكة العربية السعودية يعود إلى عام 1369 هـ الموافق 1949م، لكن المتتبع لنظام التعليم في المملكة  الحديثة أي منذ توحيدها في عام 1344هـ  الموافق 1925 م  وحتى اليوم يجد أن التعليم مر بأطوار متعددة، إلى أن وصلت إلى نظام الجامعة المعقد والشامل.

 

نسلط في هذا العدد الضوء على مراحل تطور التعليم وتحديدا التعليم العالي، ونعرض لأبرز التحديات التي تضافرت الجهود لتجاوزها.

 

النشأة : بدأت بالمدرسة

وتوجت بأضخم صرح تعليمي في المملكة

منذ أن وحد الملك عبدالعزيز ــ عليه رحمة الله ــ أراضي المملكة تحت الراية الخضراء، سعى إلى إيجاد حالة تعليمية متقدمة لدى الشعب السعودي، فكان أول ما بدأ به بعد استقرار الحكم له إنشاء المدارس ودعمها بكل السبل الممكنة له، مؤكداً بذلك أن التعليم هو أساس التقدم والرقي والاستقرار والتطوير في كل مناحي الحياة،

 

ومن ذلك التأكيد وتلك البدايات انطلقت عجلة التعليم الضخمة التي قفزت بالبلاد قفزات كبيرة جداً خلال فترات قصيرة نسبياً، إلى أن توجها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ببناء أضخم صرح تعليمي في المملكة فكانت درة المشاريع التعليمية.

 

إن المتتبع لنظام التعليم في المملكة العربية السعودية الحديثة أي منذ توحيدها في عام 1344هـ  الموافق 1925 م  وحتى اليوم يجد أن التعليم مر بأطوار متعددة، إلى أن وصلت إلى نظام الجامعة المعقد والشامل.

 

أصدر الملك سعود  عام 1373هـ الموافق 1953م قرارات بتشكيل الوزارات، ومنها وزارة المعارف آنذاك التي تطورت من مديرية المعارف العمومية التي وفقت باجتياز فترة التحدي والتأسيس في حدود ظروفها وما أتيح من وسائل وإمكانيات محددة، كذلك وزارة المعارف أحرزت نجاحاً كبيراً في نشر التعليم في كل مكان من المملكة العربية السعودية، مع الكثير من المعاناة من نقص المعلمين والكفاءات المؤهلة.

 

وفي عام 1380هـ الموافق 1960م أمر الملك فيصل ــ يرحمه الله ــ بافتتاح مدارس للبنات في جميع مناطق المملكة.

الجدير بالذكر أن قرار إنشاء وزارة التعليم العالي جاء في عام 1395هـ (1975م) لتتولى مسؤولية الإشراف والتخطيط والتنسيق لاحتياجات المملكة في مجال التعليم العالي، سعياً لتوفير الكوادر الوطنية المتخصصة في المجالات الإدارية والعلمية بما يخدم الأهداف التنموية الوطنية.

وكانت أول جامعة في المملكة العربية السعودية هي جامعة الملك سعود فقد تم إنشاؤها  عام 1377 هـ الموافق 1957م، وقد بدأت الجامعة نشاطها بافتتاح كلية الآداب عام 1377هـ، وفي العام التالي أنشئت كلية العلوم، ثم توالي إنشاء الكليات في الجامعة حتى أصبحت تضم الآن أكثر من (26) كلية.

 

ولم تقتصر الجامعة في تعليمها على الطلاب فقط، بل فتحت أبوابها للفتاة السعودية في العام الدراسي 81/1382هـ الموافق 1962م .

هذا و يبلغ عدد الطلبة المقيدين في الجامعة على ما يزيد عن(60000 ) طالب وطالبة كما ويبلغ عدد أعضاء هيئة التدريس ومن في حكمهم بالجامعة  ما يزيد على (9300) عضواً وعضوة.

 

البحث العلمي

ولأن البحث العلمي مكمل للنشاط التعليمي ورافد مهم له في الجامعات بصفته ركيزة التطوير والتقدم في كل مجالات العلوم ، ولكونه وسيلة ترسيخ مفاهيم اقتصاد المعرفة المثلى ، فقد سعت الوزارة لتعزيز دور الجامعات في خدمة البحث العلمي من خلال تطوير مراكز البحث العلمي فيها.

 

ومن أنماط التطوير الحدائق العلمية وحدائق التقنية وحاضناتها ، ومنها وادي الظهران للتقنية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ومشروع كسب بجامعة الملك سعود ومشروع الحديقة العلمية المتطورة بجامعة الملك عبدالعزيز.

 

وللاستمرار في تطوير منظومة التعليم العالي السعودي ، فقد شرعت الوزارة في إعداد خطة إستراتيجية مستقبلية للتعليم الجامعي للخمس والعشرين سنة القادمة، وهو المشروع الذي اتخذ اسم ( مشروع آفاق).

 

تطوير اقتصاديات المعرفة أبرز التحديات

يعتمد تقدم كل أمة على مدى ما تحققه من بناء وتطوير لمواردها البشرية ،

ويمثل التعليم العالي أحد أهم وسائل إعداد الموارد البشرية وهو ما يمثل استثماراً استراتيجياً لكل بلد، ومن خلال برامج التعليم العالي ، تتمكن كل أمة من سد احتياجاتها من القوى العالمة والأيدي الماهرة التي تتطلبها سوق العمل والاحتياجات التنموية الوطنية.

 

ويشهد التعليم العالي في جميع أنحاء العالم كثيراً من التغييرات والتحولات والتحديات التي تقتضيها التطورات التقنية والمعلوماتية والحضارية المعاصرة.

ويتمثل التحدي الحقيقي اليوم لمؤسسات التعليم العالي الجامعي في تطوير اقتصاديات المعرفة والتي تمثل "الاقتصاد المبني بشكل مباشر على إنتاج ونشر واستخدام المعرفة والمعلومات في الأنشطة الإنتاجية والخدمية المختلفة " .

 

ولتحقيق ذلك ، سعت وزارة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية إلى توجيه منظومة التعليم العالي لعقد شراكات حقيقية مع قطاع العمل ، بحيث تكون الجامعات مراكز بحثية لإنتاج المعرفة وذلك بتطوير البرامج وأساليب تقديمها لتزويد طالب اليوم بالمعرفة والمهارات اللازمة التي تمكنه من الدخول في سوق العمل المعتمد على اقتصاديات المعرفة.

 

وفي المملكة تحققت للتعليم العالي قفزات نوعية وكمية استرعت انتباه المهتمين بشؤون التعليم العالي في مختلف دول العالم. وأدخلت وزارة التعليم العالي تغييرات جذرية للوصول إلى هيكلة جديدة للجامعات  بحيث تتناسب مع توجهات سوق العمل السعودي والعالمي ، عبر مجموعة من البرامج والإجراءات ، والخطط القصيرة، والمتوسطة والطويلة المدى لتشمل عدداً من المحاور، أبرزها سبعة محاور هي : القبول والاستيعاب، المواءمة، الجودة ، التمويل ، البحث العلمي ، الابتعاث ، وأخيراً التخطيط الاستراتيجي.

 

وقد انطلقت الوزارة والجامعات في التعامل مع قضية الجودة من بعدين مهمين ، أولهنا رفع الكفاءة الداخلية للجامعات عن طريق ضمان جودة مدخلات التعليم الجامعي ، وهو ما تم لتحقيقه إنشاء المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي عام 1421هـ . وثانيهما رفع الكفاءة الخارجية بالجامعات عن طريق ضبط المخرجات والتحقق من جودتها ، وتحقيق الاعتماد الأكاديمي والمؤسسي للجامعات . وتم لتحقيق ذلك إنشاء الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي عام 1424هـ لتكون الجهة المسؤولة عن شؤون الاعتماد الأكاديمي وضمان الجودة في مؤسسات التعليم العالي فوق الثانوي.

 

وفي إطار دعم جهود الجامعات ومؤسسات التعليم العالي للوصول ببرامجها إلى مستويات متقدمة ، اتخذت الوزارة عدداً من المبادرات النوعية التي ترمي إلى رفع مستوى الجودة في الجامعات وتمثل ذلك في ثلاثة مشروعات رئيسة . أولها مشروع تنمية الإبداع والتميز لأعضاء هيئة التدريس، وثانيها دعم إنشاء مراكز للتميز العلمي والبحثي في الجامعات. إضافة إلى ما هو معتمد لها في ميزانياتها. أما المشروع الثالث فهو الإسهام مع الجامعات في دعم الجمعيات العلمية.

 

ولتنويع مصادر المعرفة في إعداد الموارد البشرية، جاء برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي . فقد خصصت الدولة أكثر من سبعة مليارات ريال للابتعاث للجامعات المرموقة في عدد من الدول المتقدمة على مدى خمس سنوات.

 

تمكين القطاع الأهلي من الاستثمار في التعليم

انطلاقا من الدعم السخي والاهتمام الكبير الذي توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لمسيرة التعليم العالي فقد عمدت حكومة المملكة العربية السعودية ممثلة بوزارة التعليم العالي إلى توسيع قاعدة التعليم العالي من خلال مشاركة القطاع الخاص بافتتاح الجامعات والكليات الأهلية.

 

وقرر مجلس الوزراء في المملكة  الموافقة على تمكين القطاع الأهلي من إقامة مؤسسات تعليمية لا تهدف إلى الربح وذلك على أسس إدارية وعلمية واقتصادية ومالية سليمة للمساهمة في تلبية احتياجات التنمية مكملة بذلك الدور الذي تقوم به الجامعات الحكومية.

 

و صدرت قرارات عديدة تصب في صالح تشجع المستثمرين على توسيع نشاطاتهم منها الموافقة على تأجير الأراضي الحكومية بأسعار رمزية ، تقديم القروض الميسرة للكليات الأهلية ، الموافقة على لائحة الجامعات الأهلية والموافقة على مشروع المنح الدراسية لطلاب وطالبات التعليم العالي الأهلي إلى الموافقة على إنشاء أول جامعة أهلية في المملكة وهي جامعة الأمير سلطان بتاريخ 1423 هـ الموافق 2003 م  تلاها جامعة الفيصل إلى أن أصبح عدد الجامعات والكليات الأهلية يفوق الـ 30 جامعة وكلية تمنح درجة البكالوريوس والماجستير.

 

 

 

نحو 33 جامعة في السعودية منها 23 حكومية

الرياض ( المملكة العربية السعودية) – تتوزع الجامعات في المملكة العربية السعودية التي  تتجاوز الـ 33 جامعة على كافة أرجاء المملكة، منها 23 جامعة حكومية والبقية أهلية ( خاصة).

**الجامعات الحكومية:

جامعة ام القرى، الجامعة الاسلامية، جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، جامعة الملك سعود، جامعة الملك عبدالعزيز، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، جامعة الملك فيصل، جامعة الملك خالد، جامعة القصيم، جامعة طيبة، جامعة جازان، جامعة الباحة، جامعة تبوك، جامعة نجران، جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، جامعة الحدود الشمالية، جامعة الجوف، جامعة حائل، جامعة الطائف، جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، جامعة الدمام، جامعة الخرج، جامعة شقراء، جامعة المجمعة

**الجامعات الاهلية:

جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية

جامعة الأمير سلطان

جامعة الأمير محمد بن فهد

جامعة الفيصل

جامعة اليمامة

جامعة عفت

جامعة دار العلوم

الجامعة العربية المفتوحة

كلية الباحة الأهلية للعلوم

 

المملكة في سطور ...

هي دولة عربية إسلامية، تحتل الجزء الأكبر من شبه الجزيرة العربية، وتتميز بموقعها الاستراتيجي بين ثلاث قارات، وهي موطن للعديد من الحضارات ومهد للرسالات السماوية، عاصمتها الرياض،

 

وتشتهر المملكة بوجود الأماكن المقدسة ؛ فيوجد بها المسجد الحرام قبلة المسلمين بمكة المكرمة، والمسجد النبوي بالمدينة المنورة، ويفد إليها ملايين المسلمين سنويًّا لأداء شعائر الحج والعمرة، بالإضافة لوجود العديد من المزارات الإسلامية الأخرى.

 

تُعد المملكة هي الأولى في العالم من حيث إنتاج البترول واحتياطه، كما تحتل المركز العاشر في إنتاج الغاز الطبيعي اليوم .

 

تؤلف المملكة القسم الأكبر من شبه جزيرة العرب الواقعة على البحر الأحمر والخليج العربي وبحر العرب في المحيط الهندي، والتي تضم كلا من المملكة العربية السعودية واليمن والكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة، وعمان.

 

يحدها من الشمال العراق والأردن، ومن الغرب شبه جزيرة سيناء والبحر الأحمر، ومن الشرق الكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وعمان، إضافة إلى الخليج العربي، أما لجهة الجنوب فيحدها اليمن وعمان.

 

يبلغ عدد سكان المملكة حوالي 27.019.731 مليون نسمة حسب إحصاء (2006) وتقدر مساحتها  حوالي 2.149.790 كيلومتر مربع وعملتها الريال السعودي.

 

العاصمة هي الرياض، وأهم مدنها مكة المكرمة، والمدينة المنورة، جدة، الطائف، الظهران، الدمام، وبريدة.

 

علم المملكة العربية السعودية مستطيل الشكل عرضه يساوي ثلثي طوله، أرضيته خضراء وتتوسطه الشهادة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) بخط الثلث وتحتها سيف عربي تتجه قبضته نحو سارية العلم مرسومة باللون الأبيض، ولا يجوز تنكيسه أو ملامسة الأرض أو الماء وذلك احتراماً للشهادة المكتوبة عليه .

 

وتتبع المملكة التقويم الإسلامي الهجري وهو اليوم الذي هاجر فيه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة والذي يوافق عام 622 م.

 

وتتكون السنة الهجرية من 12 شهراً وهي تقل بمقدار عشر أو إحدى عشر يوما عن السنة الميلادية. وتتراوح أيام الشهر الهجري بين تسع وعشرين أو ثلاثين يوماً.

 

أرض المملكة العربية السعودية عبارة عن مجموعة من الهضاب الصحراوية الرملية الواسعة، تتخللها بعض الواحات، وأهم صحاريها صحراء النفوذ الكبرى، والدهناء، والربع الخالي.

 

تشهد المملكة اليوم نمواً كبيراً في مجال الصناعات الزراعية ـ الغذائية وصناعة المواد الاستهلاكية التي تقوم على رؤوس الأموال الخاصة.

 

و من البديهي أن هذا التطور و النمو الصناعي للمملكة العربية السعودية قد انعكس إيجابا على التجارة سواء تجارة الصادرات أو الواردات ،فقد تحولت التجارة في هذه البلاد من تجارة محدودة موسمية ( تعتمد بشكل كبير على موسم الحج مثلا ) إلى تجارة تقوم على أسس اقتصادية ثابتة .